محمد بن زكريا الرازي
371
الحاوي في الطب
أنصاف النهار وعند العطش وينامون بالليل على لعاب بزر قطونا والرجلة أو بماء الجلاب أو بماء الرمان وسكر طبرزد ، فإن اختلط العقل فضع على الهامة خرقة قد غمست في مياه البقول الباردة مثل ماء البقلة الحمقاء وعصى الراعي والخلاف والورد وتبرد بالثلج وتغمس فيها خرق وتوضع على الهامة والجبهة ويضمد أيضا بثفلها بعد أن يبرد الرأس ، وإن سهر فاسعطه بدهن قرع وبنفسج وبابونج ، وإن عرض صداع فعالجه بما تعالج به الصداع الحار ، واحذر صب المياه على الرأس متى كانت به نزلة أو سعال أو كان في رأسه ثقل وتمدد لأن ذلك يدل على كثرة بخارات في رأسه بل كبّه في هذه الحال على المياه التي قد طبخ فيها البابونج والبنفسج ونحوهما فإن الانكباب على هذه يبلغ ما تريد من النطول ويحلل أيضا تلك البخارات ، وإن لم يكن شيء من ذلك فانطل على الرأس ، وإن كان الرأس شديد الحرارة فألق فيما تنطل به قشور خشخاش وشعيرا مرضوضا . وتوق حلب اللبن على الرأس متى كان ثقيلا فإن خطأه لا يتلافى لأنه قد يعرض من ذلك في الأكثر ورم ويصير سبب الموت ، لأنه متى صارت مادة كثيرة في الرأس ثبّتها فيه وثبطها ، ولا تدع البطن يحتبس بالمأكولات والحقن « 1 » والفتل ، وإن عرض قيء فأعطهم ما ينفع القيء وضمد المعدة بأضمدة قوية كالصندلين والورد والعود ومياه الفواكه والأطراف القابضة والباردة كالخلاف والآس ، وإن عرض ذرب فاسق سويق الشعير بالصمغ المقلو مثقالا أو ماء الشعير أربع أواق بالأقراص الحماضية وغذهم الكشك بماء الرمان والسفرجل وأطل البطن باللخالخ ، وإن عرض خفقان الفؤاد فبرد ورطب وأكثر من سقي ماء القرع والأضمدة المبردة التي فيها كافور على الصدر والمعدة والصلب وبرد موضع المضجع جهدك في هذه الحال أكثر ، وإن بقي في عروقهم بعد الانحطاط شيء من عفن فاسق ماء البقول إما ماء الهندباء وحده أو ماء رازيانج قليل إن احتجت إليه . أو عنب الثعلب إن كانت الحرارة زائدة . قال أيوب الأبرش في « كتابه في البول » : المرة إذا دام ضررها بالدماغ تعطلت الأفعال النفسية ولذلك يعدم النفس ويموت . ورأيت أكثر المبرسمين إنما يموتون من عدم النفس لأنه يصعب عليهم كالحال في السكتة ولذلك تراهم مستلقين وترى حلوقهم تجف وذلك رديء جدا لأنه يخنقهم وينبغي أن تسقيهم ساعة ساعة وتقطر الرطوبات اللزجة قليلا قليلا في حلوقهم وتمرخ صدورهم وأعناقهم وأكتافهم ليسهل النفس لذلك ما أمكن فيه أن يسهل . « الكمال والتمام » ؛ قال : كنت لا أسقي ماء الشعير إلا بعد تليين البطن وكنت إذا رأيت العطش شديدا اسقيه ماء باردا وبالضد . المنجح ، قال : إذا أردت أن تبطل نفخة ماء الشعير فألق فيه شيئا من خل خمر وخاصة للمحرور .
--> ( 1 ) لعله : واستعمل الحقن .